تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
43
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
العقاب بلا بيان . وكما قال السيد الشهيد : « إن المدّعى إجراء البراءة - بعد الفراغ عن عدم منجّزية العلم الإجمالي - عن احتمال الوجوب والحرمة في نفسه ، كما لو لم يكن علم إجمالي بالإلزام ، فنطبّق البراءة العقلية لإثبات التأمين من ناحيته ، فهذا ملاكه تامّ في نفسه ولو كان ملاك الاضطرار الذي يسقط العلم الإجمالي عن البيانية تامّاً أيضاً ، فما ينفى بالبراءة العقلية غير ما ينفى بملاك الإضرار وعدم إمكان إدانة العاجز عن الوظيفة العملية » « 1 » . الاعتراض الثاني : الاعتراض على البراءة الشرعية اعترض المحقّق النائيني على البراءة الشرعية بما حاصله : أن ما كان من أدلّة البراءة الشرعية بلسان « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » يجري لإثبات الحلّية الظاهرية في المورد الذي يحتمل فيه الحلّية الواقعية ، ومقامنا ليس من هذا القبيل ؛ إذ يدور الأمر بين احتمال الوجوب واحتمال الحرمة ، فلا يوجد احتمال للحلّية ، فلا يمكن إجراء البراءة بلسان أصالة الحلّ . وإن كان من أدلّة البراءة بلسان ( رُفع ما لا يعلمون ) فهو يجري لإثبات الرفع الظاهري ، ومن الواضح أن الرفع الظاهري لا يعقل إلّا في المورد الذي يعقل فيه الوضع الظاهري - أي إيجاب الاحتياط - لأنّ الرفع هنا ظاهري يقابل الوضع الظاهري وهو إيجاب الاحتياط ، وحيث يستحيل إيجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة ؛ لدوران الأمر بين محذورين ، فلا يمكن الرفع والبراءة الشرعية . قال المحقّق النائيني قدس سرة : « أمّا البراءة الشرعية فلأن مدركها قوله : رُفع ما لا يعلمون ، والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 155 .